السبت، 26 فبراير، 2011

طنطاوي يفاجيء المصريين بالعفو عن شومان

محيط - جهان مصطفى



المشير محمد حسين طنطاوي

رغم شعور بعض المصريين بالقلق تجاه عدم تنفيذ كافة أهداف ثورة 25 يناير المجيدة إلا أن الوقائع على الأرض تكشف أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية يسير بخطى ثابتة وواثقة على طريق الوصول بأرض الكنانة إلى بر الأمان وهذا ما تأكد في قرار العفو عن الرائد أحمد شومان .

ففي 19 فبراير ، قرر المشير حسين طنطاوى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية حفظ التحقيق مع الرائد أحمد شومان الذي كان سلم سلاحه وانضم إلى مظاهرات ثورة 25 يناير.

وجاء في الرسالة رقم 4 للمجلس الأعلى للقوات المسلحة والتى نشرت على الموقع الرسمي للقوات المسلحة على موقع "فيس بوك" للتواصل الاجتماعي " إيمانا من المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالأهداف النبيلة التى قامت من أجلها ثورة 25 يناير , فقد قرر رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة حفظ التحقيق مع الرائد أحمد شومان رغم تعارض ذلك مع القوانين واللوائح المنظمة للعمل داخل تلك المؤسسة العريقة".

وأضافت الرسالة " ننتهز هذه الفرصة لنجدد ونؤكد دعوتنا للشعب المصري العظيم إلى الالتزام في مؤسسات العمل المختلفة حتى يمكن تحقيق طموحات الثورة ، والله الموفق ".

ورغم أن البعض قد يعتبر ما سبق أمرا خاصا بالمؤسسة العسكرية ، إلا أن الحقيقة عكس ذلك وتبعث بأقوى رسالة طمأنة للجميع بأن المجلس العسكري مثلما حمى الثورة منذ البداية فإنه سيضمن تنفيذ كافة أهدافها وخاصة فيما يتعلق باحترام حرية التعبير والانتقال سريعا للديمقراطية.

ولعل إلقاء نظرة على التصريحات التي أدلى بها الرائد أحمد علي شومان في 10 فبراير تؤكد صحة ما سبق خاصة وأنها تضمنت ما اعتبره كثيرون أمرا محظورا بالنسبة للمؤسسة العسكرية .

وكان شومان فاجأ الجميع من وسط الجموع المحتشدة بميدان التحرير بالإعلان أنه سلم سلاحه وانضم إلى المتظاهرين ، مؤكدا أنه اتخذ قراره بمفرده ومن تلقاء نفسه لينضم إلى المظاهرات المطالبة برحيل الرئيس حسني مبارك.

ولم يكتف بما سبق ، فقد شدد أيضا على أنه أدى قسم الولاء لجمهورية مصر وليس لأي أحد آخر وأنه يتشرف أن يكون مع المتظاهرين ولو كانت بزته العسكرية ستمنعه من أداء واجبه فسيخلعها.

وخاطب مبارك حينها قائلا : "أرجوك استجب لمطالب الناس واعقل ، النظام فقد شرعيته ، كفاية ثلاثين سنة من القمع، وفي كل عام الشعب يزداد فقرا عن السنة التي سبقتها ، أرجوك ارحل ، الشعب لا يريدك وأنا واحد من هذا الشعب".

وتابع "نحن جزء من هذا الشعب، والجيش يجب أن يكون له دور في إنهاء الحالة التي تمر بها مصر، إن مهمة الجيش حماية الشعب وليس حماية النظام".

كما خاطب وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي قائلا :" يا سيادة المشير أنت جزء من هذا النظام.. الرئيس حكم لمدة ثلاثين سنة وأنت لمدة عشرين سنة وأنت على رأس المؤسسة العسكرية.. حدث ما حدث.. أرجوك إنت كمان أمشي".

وطلب شومان في هذا الصدد من الفريق رئيس هيئة الأركان سامي عنان وقائد القوات المركزية وقائد الحرس الجمهوري القيام بدورهم لضمان رحيل هؤلاء.

ووجه أيضا رسالة لنائب الرئيس عمر سليمان قال فيها :"إنت كنت على رأس جهاز الأمن القومي المصري.. هذا الجهاز الذي كان يشهد له بالكفاءة.. ماذا قدمت لمصر وأنت على رأس هذا النظام ؟ هل حميت فلوس المصريين من أن تسرق وتهرب إلى سويسرا؟ ماذا فعلت في قضية السودان وانفصال الجنوب عن الشمال؟ أنت لم تقدم شيئا".

لفتة رائعة



الرائد أحمد شومان

ورغم أن ما سبق كان من شأنه أن يعرض شومان وهو من مواليد 23 يناير 1975 في منشأة القناطر بمحافظة 6 أكتوبر والتحق بالكلية الحربية وتخرج فيها عام 1997 ليلتحق بالجيش ويصل إلى رتبة رائد للعقاب والمحاكمة ، إلا أن المشير طنطاوي فاجأ الجميع بلفتة رائعة أدخلت الطمأنينة أكثر وأكثر في قلوب المصريين تجاه حاضرهم ومستقبلهم .

ولعل ما يضاعف من التفاؤل في هذا الصدد هو تزامن قرار العفو عن شومان مع تعهد المجلس العسكري بإلغاء حالة الطواريء في غضون 6 أشهر ، بالإضافة إلى إعلان الدكتور أحمد شفيق رئيس مجلس الوزراء المصري في 19 فبراير أن هناك تعديلا وشيكا في حكومة تصريف الأعمال .

ومع أن البعض استقبل قرار المجلس العسكري فيما يتعلق بالإضرابات والاحتجاجات العمالية ببعض الامتعاض ، إلا أن الأمر الذي يجمع عليه كثيرون أن هذا الإجراء كان لابد منه في هذا التوقيت لحماية الثورة والاقتصاد المصري من ناحية وإجهاض الثورة المضادة من ناحية أخرى .

فمعروف أنه منذ تنحي الرئيس حسني مبارك في 11 فبراير بدأت تلوح في الأفق بوادر ثورة مضادة وجدت في المطالب الفئوية والاحتجاجات العمالية المشروعة فرصة ذهبية لإشاعة الفوضى وتخريب الاقتصاد للتغطية على فساد مسئولي ورموز النظام السابق من ناحية وإخفاء كل ما يدينهم من ناحية أخرى ، إلا أن المجلس العسكري كان له رأي آخر وتصدى للمؤامرة السابقة منذ البداية .

والخلاصة أنه يجب على الجميع الالتزام بروح ثورة 25 يناير فيما يتعلق بإنكار الذات من أجل الوطن ككل وإعطاء المجلس العسكري الفرصة للعبور بأرض الكنانة إلى بر الأمان .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق