الأربعاء، 12 أكتوبر، 2011

العسكري اتهم رجال دين مسيحيين بالتحريض.. سياسيون ومفكرون يطالبون بوقفة جادة مع المتورطين في أحداث ماسبيرو وتكريس سيادة القانون



كتب عمر القليوبي (المصريون): | 13-10-2011 01:11

اتهم المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بعض الشخصيات العامة ورجال الدين المسيحي بالتحريض على التظاهرة على خلفية أحداث "كنيسة" أدفو، والتي واكبها أعمال عنف عند تجمع المتظاهرين أمام مبنى الإذاعة والتليفزون بماسبيرو مساء الأحد الماضي أودت بحياة 25 قتيلاً وأكثر من 300 جريح، وحذر من خطورة "الاستقواء بالخارج"، ردًا على بعض الدعوات من قبل متطرفين أقباط بدعوى حماية المسيحية من "اضطهاد" الأغلبية المسلمة، بحسب مزاعمهم.

وروى اللواء محمود حجازي عضو المجلس العسكري خلال مؤتمر صحفي عقد الأربعاء، ملابسات أحداث ماسبيرو منذ البداية وحتى اندلاع المصادمات الدموية أمام، نافيًا أن يكون بحوزة عناصر الجيش ذخيرة حية حتى يقوم بإطلاق النار على المتظاهرين، مؤكدًا أن "القوات المسلحة لا يمكن أن توجه النيران إلى الشعب".

وقال إن 300 فرد عسكري يؤمنون مبني الاذاعة والتلفزيون وهم مسلحون بمعدات مقاومة الشغب وبعض ذخائر "الفشنك" ولا يوجد ذخائر حية مع الجنود، وهو مبدأ منذ بداية الثورة وهو عدم إطلاق النيران على أحد، وأشار إلى أن مهمة هؤلاء الأفراد تأمين المتظاهرين وتسهيل حركة المرور بالتعاون مع الشرطة المدنية.

وأضاف إن الاحداث بدأت بتجمع الأقباط بشبرا (1600 فرد)، و"صاحب هذا التجمع التحريض من بعض الشخصيات العامة ورجال الدين المسيحي على خلفية أحداث كنيسة أدفو، ومن ضمن التهديدات دعوة صريحة للتجمع أمام ماسبيرو. وتم خلال المؤتمر الصحفي عرض لقطات فيديو للناشط ورج إسحاق ورجال دين مسيحي يدعون إلى ذلك.

وأضاف إنه في نفس التوقيت تجمع نحو 500 فرد من الاقباط في ماسبيرو بشكل حضاري والقوات المسلحة كانت تحمي المتظاهرين، وكان هناك ود بين الطرفين وحركة المرور منسابة ولا يوجد أي نوع من التهديد.

وأضاف إنه فى الساعة السادسة وصلت الأعداد إلى 6 ىلاف فرد أمام ماسبير، فيما تجمع في الإسكندرية أمام مقر المنطقة الشمالية 3 آلاف فرد وفي أسيوط تجمع 200 فرد أمام المحافظة وكذلك أسوان وقنا والأقصر. وقال إن جزءًا من المتظاهرين خاصة المتواجدين أمام ماسبير كان يحملون أشياء غريبة جدا وبكثرة، منها السنج والسيوف وأعواد خشبية.

وعرض صورًا للتدليل على أن هذه المظاهرة ليست سلمية. وأضاف إنه فى الساعة السابعة إلا ثلث, كانت قوات الجيش التي تؤمن ماسبيرو والمتواجدة علي الارض مسلحة بعناصر "مقاومة الشغب فقط"، ثم بدأ تدافع أعداد كبيرة من كوبري 6 أكتوبر في اتجاه مبنى التليفزيون وباتجاه افراد القوات المسلحة التي تقوم بتأمين المبني وبدا قصف حجرة وملوتوف وعصي في اتجاه الأفراد الذين يؤمنون مبنى التليفزيون.

وكان المجلس العسكري أعرب في بيان عن أسفه أن يدعي أحد أن فكرة المؤامرة الخارجية التي لا تريد الخير لمصر وشعبها "مجرد استهلاك للمواقف أو تغييب للحقائق"، وشدد على أنه يجب ان يدرك الجميع أن "هذه المؤامرة المشبوهه واقع ونحذر من تداعياتها المدمرة على أمن مصر القومي".

وأكد أن "المجلس الأعلى لا يساروه أدنى شك في وعي الشعب المصري بجميع طوائفه إلى ضرورة الالتفاف حول الهدف القومي لتجاوز تلك المرحلة حتى تنتقل مصر بكم إلى افاق رحبة وتتبوأ المكانة اللائقة بها". وأضاف إنه يجب أن يدرك الجميع إن الاستقواء بالخارج خطر يدمر المجتمع ويرفضه أي مصري وطني حر مهما كانت الأسباب أو الدوافع وستقاومه القوات المسلحة بكل قوة وحزم.

واعتبر سياسيون ومثقفون وخبراء إستراتيجيون أن المعلومات التي قدمها المجلس العسكري خلال المؤتمر الصحفي ظهر أمس قد اسهمت ولو بشكل جزئي في بيان تورط عدد من الأقباط المشاركين في المظاهرة في توتير الأجواء والاعتداء على قوات الجيش المتواجدة بمنطقة ماسبيرو مما أسهم في تصاعد التوتر وخلف أكثر من 25 قتيلا وعدد كبير من الجرحى.

وأكدوا أن مثل هذه المعلومات ستسهم ولو جزئيا في تهدئة الأجواء، لاسيما أنها أوضحت أن القوات المسلحة لم تكن البادية بالاعتداء وأنها تعرضت لاستفزاز كبير من قبل المتظاهرين والبلطجية وفلول الحزب "الوطني" المشاركين في المسيرة، ما سيمهد الأجواء لاستعادة الهدوء إلى الساحة المصرية.

وقال المؤرخ الدكتور قاسم عبده قاسم لـ "المصريون"، أن المعلومات التي كشفها المجلس العسكري خلال المؤتمر الصحفي قدمت ثلاث ظواهر؛ أولها أنه لا يجوز أبدا لرجال الدين أن يغادروا أديرتهم وأن يشاركوا الجماهير في مظاهرات عنيفة ويتخلوا عن دورهم الروحي باعتبار أن مهمة رجل الدين المسيحي بحسب ما عددته أدبيات الديانة المسيحية تقتصر عند الرعاية الروحية لشعب الكنيسة، لذا لم يكن مقبولا أبدا أن يتخلوا عن دورهم الرعوي والروحي ويشاركوا في هذه المظاهرات بل ويحرض البعض منهم على العنف والاحتكاك بقوات الجيش.

وأضاف أن الظاهرة الثانية التي عكستها هذه الأحداث تتمثل في تساؤل يجب توجيهه لأقباط مصر وهو: كيف يطالبون بالتمتع بحقوقهم كمواطنين بشكل كامل دون أن يكون ولاءه للبلاد بشكل كامل؟، مشددا على أن الولاء للبلاد واحترام قوانينها يجب أن يكون هو الولاء الوحيد وليس الولاء للكنيسة والتي هي سلطة روحية دينية وليست دولة داخل الدولة.

وقال إن المجلس أوضح أنه هو الجهة التي تدير البلاد وتعمل على تنفيذ القانون واحترام الدستور وليس خطب ود هذا أو ذاك، باعتبار أن القانون يجب أن يكون هو المعيار الأول والأخير لمفاهيم المواطنة، وليس محاولة القفز عليه والعمل على استغلال الأوضاع الراهنة بالبلاد حاليا لتحقيق أكبر قدر من المكاسب.

وأشار إلى أن "المصريين يجب أن يكونوا جميعا سواسية أمام القانون في بناء مساجدهم وكنائسهم إذا كنا جادين في بناء دولة ديمقراطية قوية تتحكم لمبادئ المواطنة ولا يسودها النزعات الطائفية".

في الإطار ذاته، أكد المفكر السياسي جمال أسعد عبد الملاك، أن على المجلس الأعلى للقوات المسلحة عدم الاكتفاء بعرض هذه المعلومات وتبرئة ذمته من الاتهامات التي وجهها إليه البعض، بل عليه اتخاذ خطوات عملية يتم بموجبها تقديم المتورطين والمحرضين على هذه الأحداث لمحاكمة عاجلة وليس الإعلان عنها.

وشدد على أهمية الكشف عن هوية "الطرف الثالث" الذي اندس بين المتظاهرين وقوات الجيش، وذلك حتى نقدم حلا حاسما لهذه المشكلات التي تهدد الوحدة الوطنية في مصر وتضرب التعايش بين عنصري الأمة في مقتل بل وتفتح الباب أمام تدخلات أجنبية في الشأن المصري الداخلي.

في حين أكد عبود الزمر عضو مجلس شورى "الجماعة الإسلامية"، أن إنفاذ القانون وتقديم كل المتورطين في هذه الأحداث للمحاكمة من شأنه أن يقدم رسالة طمائنينة للرأي العام بأن من سيتآمر على أمن مصر واستقرارها لن يفلت سواء من البلطجية أو الفلول أو غيرهم.

وأوضح أن المؤتمر الصحفي عكس مدى قدرة المجلس الأعلى على التعامل مع كل التحديات التي تواجه مصر بحكمة وروية، لافتا إلى أن المعلومات التي قدمها المجلس في المؤتمر الصحفي ستجعل الكثير من المصريين يضعون أيديهم على المتورط في هذه الأحداث وتكشف هوية المتورطين في هذه الأحداث للمحاكمة بشكل قد يبعد مصر عن "الانقلاب العسكري" الذي سعى البعض لفرضه لإعادة مصر إلى الديكتاتورية مجددا.

من جهته، أكد السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق، المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية ضرورة إحالة جميع المعلومات التي عرضها المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى النائب العام تكريسا لدولة القانون وحتى يقدم درسا بأن أحدا مهما كان وضعه الديني أو المالي لن يلفت من العقاب.

واعتبر أن المؤتمر الصحفي للمجلس العسكري "قطع الطريق على خطة أمريكا لتقسيم مصر والقضاء عليها بعد رحيل النظام السابق الموالى للإدارة الأمريكية، بل وأكد أن مصر مازالت دولة قادرة على كشف أي مؤامرة للعبث بأمنها سواء كان المتورطين فيها من الخارج أو مواطنين مصريين شاركوا في المظاهرة بشكل مباشر أو غير مباشر".

وأوضح أن المجلس مُطالب في ضوء المعلومات التي كشفها بضرورة اتخاذ موقف قوي وصارم ووضع حلول جذرية لحل الأزمة بلا مليونيات أو أي وسائل ضغط، بداية بقطع العلاقات بين الأقباط المصريين وأقباط المهجر والولايات المتحدة والالتفاف حول شعار مصر للمصريين من جديد، بالإضافة إلى وضع قوانين تحدد شروط بناء دور العبادة، واستقلال الكنيسة والأزهر للعمل فى إطار سياسة شفافة واضحة أساسها: "الدين لله.. والوطن للجميع" للرقى بالبلاد ووحدة الصف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق