الأحد، 15 يوليو، 2012

لم يعد رئيساً للجمهورية


09/07/2012 00:00 ص

حازم سعيد :
 
هكذا قالها بعض السفهاء والرويبضات ممن لم يختاروا الرئيس مرسي فى جولتي الانتخابات الأولى والإعادة لأنهم أصحاب أجندة مختلفة .
وبناءاً عليه فهم يتربصون به الدوائر ، ويحاولون استثمار أي فرصة للكيد به وشتيمته وانتقاصه ، وما أن أعلن الرئيس قراره التاريخي – بحق – بعودة البرلمان الشرعي المنتخب والذي تغول العسكري واغتصب ما ليس له وقام بحله تنفيذاً لفتوى الدستورية ، مع أنه لا يملك قرار التنفيذ .
والذي فعله الرئيس الشرعي المنتخب هو أنه أعاد الحق لأصحابه ، ورد السلطة التشريعية – المغتصبة – لأهلها الحقيقيين .
هنا دارت الآلة الإعلامية الجبارة بعناصرها من مقدمي برامج توك شو ومن ضيوف بين قانونيين مختلفين وبين رويبضات توضع قبل أسمائهم ألفاظ محلل وخبير وخلافه من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة .
وكلهم انهالوا على الرئيس تقطيعاً وشتيمة وسباً بأفظع وأقذع الألفظ هم والجرائد المملوكة لرجال أعمال الحزب الوطني المنحل ، وكان مما أطلقه الرويبضات على رئيسنا أنه لم يعد الآن رئيساً لمصر ، وأنه مارس بلطجة سياسية .

من تأليه الرئيس إلى انتقاصه
أتعجب من هذا الكم من البشر الذين يصرون على أجنداتهم بدون إنصاف ، وكم سبحوا بحمد الرئيس الفرعون السابق ، وكان كل واحد منهم يتمنى إشارة من إصبع قدمه حتى يجرى مهرولاً لخدمته ومسح جوخه والنفاق له والتطبيل والزمر .
كلهم رويبضات ، عاشوا طيلة عمرهم مخدرين مسحورين مثبطين لكل صوت ثوري معارض ، غسلت عقولهم بشبهات الباطل ، وعميت أعينهم أمام شهوات المال والمنصب وذهب  المعز ، وانحنوا أمام سيفه .
آلآن ترفعون رؤوسكم ؟
لهذا الرجل القائد الحكيم ! أول رئيس منتخب لمصر على مر العصور والدهور ! ترفعون رؤوسكم أمامه وتصدرون له المشكلات ، ومع كل نفس له تتربصون به وتتحدثون عنه بهذه اللغة الحقيرة التي تعكس ما فى إنائكم من وضاعة .
لقد انقلب القوم من تفريط إلى إفراط ، بعد التسبيح والتأليه للرئيس ، أصبحوا شاتمين ناقدين .
والعجيب أنك ترى من يشتم ويسب هو هو الذى مهد للباطل من قبل ، خذ عندك مثلا يحيى الجمل ذلك الدعي الذى أوحى للمصريين أنه ابن الثورة وأنه يحافظ عليها ، وأنه معارض للنظام السابق ، ليفاجئ به العالم صباح اليوم وهو يدافع عن الشقيين جمال وعلاء !!! لينكشف المستور عن أوجه قبيحة طالما خدعت المصريين ، وحاول فى الفترة الماضية سرقة الثورة بمبادئه فوق الدستورية وبتفصيلاته الغبية لنصوص الإعلان غير الدستوري المكمل .

أمنوا .. فشتموا ..
لقد اطمئن هؤلاء لعدل الرئيس مرسي فتجرؤوا عليه ، لقد أمنوا فشتموا .
لا أجد تبريراً لما يحدث غير هذا ، فلم يكن هؤلاء ثواراً جرأتهم الثورة مثلاُ ، ولم يعرف عنهم أبداً أنهم من أصحاب كلمة الحق عند الحاكم ، وهم قوم أدمنوا الذلة والخنوع .
كل الذى حدث أنهم اطمئنوا لأن الرئيس مرسي رجل يخاف الله بحق ، ولن يظلمهم ، فتجرؤوا عليه ، وهؤلاء لا يصلحهم سوى سيف المعز ، الذى لو رأوا لمعانه فلسوف يخنعون ولتجدن منهم ألواناً فى مدح الرئيس قد لا تستطيعها أنت الذى عايشته عن قرب أو جالسته فى أحد المجالس متعلماً متربياً ، أو تعاملت معه فى شأن من شئون الحياة وأحببته وآخيته وعرفت  عن صلاحه وتقواه ما تعرفه . فإنك لن تستطيع أن تمدحه كما سيمدحون ... ذلك لو رأوا سيف المعز .

من يملك قرار أنه لم يعد رئيساً 
لقد اختار الرئيس مرسى عدد من المصريين قوامهم ثلاثة عشرمليون مصري كلهم اقتنع به وأراده كابن للثورة ولمصر الجديدة ، وكلهم وثق به ،وكلهم يرحب الآن بقراراته ، انضم إليهم الملايين الأخرى التي شاهدت الرئيس فى كل مواقفه منذ انتخب وأعلنت النتيجة الرسمية إلى الآن .
كلهم وثق به وارتضاه رئيساً ، فعندما يأتي واحد ممن لم يختره من الأصل ليتحدث عن أنه لم يعد رئيساً للمصريين ، فشهادته وقوله مجروح مردود باطل ، صدر من غير ذى صفة ومن غير ذى رأي فى هذا الباب .
أنت أصلاً لم تختره ، ولأن الاختيار يتم بنظام الأغلبية فإنه فرض عليك فرضاً .. اقتنعت به بعد ذلك أم لم تقتنع .. يبقى أنك حين تريد أن تنفي عنه هذه الصفة فإنها لابد أن تصدر بنفس الأغلبية التي اختارته .
أما وأنهم لم يفعلوا فليس عليك سوى أن تغلق فمك وتلزم قعر بيتك وتسكت وكفاك نظريات فرضتها علينا أكثر من ستين سنة أنت يا أيها المدعى ومن سبحت بحمده هذه الستين سنة .

خالد يوسف والبطجة السياسية
هؤلاء لا يصدموني ولا أعيرهم التفاتاً ، لا هم ولا أمثال أبو حامض أو ممدوح حمزة ولا أشباههم ، ولا أشباه – حتى – البرادعي ، ولكني أتعجب جداَ من أمثال المخرج خالد يوسف وما نسب إليه من تصريحات أن الذي فعله الدكتور مرسي بلطجة سياسية .
لقد كنت حريصاً – مع التزامي بالضوابط الشرعية من غض للبصر – على مشاهدة أجزاء من أفلام خالد يوسف التي يناقش فيها بعض القضايا الاجتماعية والسياسية ، وكان له أفلام تتحدث كمقدمات للثورة ،كنت أعجب بها جداً خاصة المشاهد الأخيرة من فيلم " هي فوضى " والذي أعتبره أحد عبقريات السينما المصرية – مع عدم تخصصى إطلاقاً فى هذا الباب – ولكني أحكم بما شاهدته من كثير قبل التزامي ، وبما أتيح لى كسلفي أو كعضو فى الإخوان بعد ذلك من قليل جداً جداُ من الأفلام . 
بل إني احتفظت ببعض مشاهد أفلامه واقتطعتها كفيديوهات كنت أعود إليها حالماً أشاهدها فى بعض أوقات الضيق متمنياً أن أرى ما فى هذه الأفلام من مبشرات على أرض الواقع .
وسعدت جداً عندما رأيته فى التحرير منذ أول أيام الثورة هو ومثل الممثل عمرو واكد وفرحت بهما جداً رغم اختلاف المناهج ، وعلمت أنهما أصحاب رأي حر ولا يخافون فعلاً من الطغاة ، ففرحت جداً .
حتى عندما اختلفنا أيام التعديلات الدستورية ومحمد محمود وما بعدها ورغم خلافه الشرس ونقده اللازع ضد الإخوان ، فإنى أكاد لم أتغير فى احترامه أوتقديره لسابق ثوريته .
وبدأت أغير فيه رأيي عندما خاض الرئيس مرسى الإعادة وكان قد أيد حمدين صباحي فى الجولة الأولي ثم قاطع الانتخابات فى الثانية ، فإني بدأت أتعجب من أمره لأنه ثوري ، والثوريون – الأصل والكمل – مثل علاء الأسوانى وبلال فضل وعبد الحليم قنديل وغيرهم ممن يختلف مع منهجية الإخوان أيد الدكتور مرسي كمرشح ثوري رغم هذا الاختلاف فى الرأي .
ثم بدأ يتربص بالرئيس لأفاجأ به فى هذا التصريح الغريب العجيب أن الرئيس مارس بلطجة سياسية ، رغم أن رأيه طوال السنة والنصف كان ضد العسكري ، وضد تغوله .
حين أتدبر الأمر أجد أنها العصبية المقيتة للرأي تهين صاحبها ، وتنزله من درجات الاحترام والفضل والسبق حتى فى المجال الثوري ، إلى منعطف الخيابة والغباء .
وهذا الذى فعله بمثل التصريح البلطجي الذي أطلقه ، رغم أن الذى فعله الرئيس مرسي هو إيقاف لتغول العسكري الذى عارضه طوال السنة ونصف ، هذا الذى صرح به أكد أن معارضته للإخوان وأيديولجيتهم الدينية جعلته يكفر بالمبادئ الديمقراطية والثورية التي طالما صدعنا فى أفلامه بأنه من أنصارها . أخلص لكون ما فعل به ذلك هو عمى التعصب وجهل الرأي الأحادي .

لابد من تدخل الرئيس
أما بخصوص كل من يشتم الرئيس فلست معه فى حلمه وسكوته عنهم ، فهؤلاء يفشلون مشروعه هم ومن يصدر له المشاكل .
ولقد تفاجأت منذ يومين بأحد المحافظين بدلتا مصر يخاطب بعض العمال المجتمعين به لحل أحد مشكلاتهم ، إذا به يقول لهم : " مش هحل لكم حاجة ، وعندكم مرسي فى القصر ، روحوا اعملوا مظاهرة قدامه " . هو يريد من العمال أن يذهبوا ويتظاهروا أمام القصر .
تخيل أنهم وصلت بهم الجرأة لذلك ، يصدرون المشكلة للرئيس ، الذى بهتهم بقراره الثوري بعودة البرلمان .
كلهم يتواطأ عليه ويتآمر ضده  فى خيانة " غير مشروعة " يا حاج خالد يا يوسف .
ولذلك فإني لست مع الرئيس فى هذا السكوت ، وينبغى أن يؤاخذ كل هؤلاء الصغار الذين يعتدون على مقام الرئيس .
أنا لا أريد أن أرتفع برئيس مصر لمقام الفرعونية السابق ، ولا لتأليهه كما كان يفعل مع الظالمين السابقين ، ولكن فى المقابل لا يصح ولا يجوزأن ننسى الأداب العامة والسلوك المحترم وعدم التجريح وعدم الاعتداء على مقام الرئيس – طالما لم يجرم ولم يذنب – والفارق كبير بين ذلك الذي يفعلونه وبين أن ننتقده بأدب وأن نقومه إن إخطأ .
أما أن يصل الأمر للجرأة والبجاحة والوقاحة معه ، فهذا ما لا أراه حقاً له أن يسكت عليه ، ولابد أن يريهم سيف المعز وجرأته وعقابه .. وكله بالقانون كما فعل فى أزمة البرلمان .. فهل يفعلها الرئيس ويؤدبهم ... أتمنى .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق